حبيب الله الهاشمي الخوئي

170

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( فاخذ امرؤ من نفسه لنفسه ) اخذ فعل ماض أقيم مقام الامر اعني انه امر في صورة الخبر أي فليأخذ وكلمة ( فا ) رابطة للجواب بالشرط والتقدير إذا كان كذلك فليأخذ ، وكلمتا من واللام الجارتين متعلقان باخذ واللام للتعليل وكذا الجمل الثلاث التالية . ( امرؤ خاف ) بدل لامرؤ في قوله فاخذ امرؤ وكذا قوله امرؤ ألجم نفسه . ( والواو ) في وهو معمر للحال ومنظور عطف على معمر . وقوله ( فامسكها بلجامها ) إلى قوله ( طاعة اللَّه ) مفصلة ومبينة لقوله ألجم نفسه بلجامها وزمها بزمامها فالفاء فيها للترتيب لان تلك الفاء تكون في عطف مفصل على مجمل كما في مغنى اللبيب وهذا المقام كذلك كقوله تعالى * ( يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ ) * ونحو قوله تعالى * ( وَنادى نُوحٌ رَبَّه ُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) * الآية . والباءات الأربع للاستعانة نحو كتبت بالقلم ونجرت بالقدوم والأولى متعلقة بألجم والثانية بزمّ والثالثة والجارة تاليها بامسك والرابعة وتاليها بقاد المعنى في هذه الخطبة يحرّض عليه السّلام النّاس ويحثهم على طاعة اللَّه والمتاب إليه تعالى ونهى النفس عن الهوى وسوقها إلى الكمالات الانسانية ويحذرهم عن القنوط من رحمة اللَّه وسوء الظنّ به تعالى واليأس من روح اللَّه بأن باب التوبة مفتوح ووقت العمل باق فقال عليه السّلام : ( فاعملوا وأنتم في نفس البقاء ) اى فاعملوا لاخرتكم وخذوا من ممركم لمقركم والحال أنتم في سعة من البقاء والحياة فلم يتصرم وقت العمل فاغتنموا الفرص وكونوا أبناء الوقت . قوله عليه السّلام ( والصحف منشورة ) أي الصحائف التي كتب فيها أعمال الخلائق منشورة لم يطو بعد وانما يطوى بانقضاء الاجل أي فاعملوا وأنتم احياء بعد لما علمت أن صحيفة اعمال الانسان لا يطوى الا إذا مات فالانسان متى لم يجيء اجله فهو في